أحمد الشرباصي
46
موسوعة اخلاق القرآن
ويدافع عنهم . ولذلك عاد القرآن الكريم في موطن آخر فطالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يبحث ويتبين حتى يعرف الصادقين ، ليحفظ لهم كرامتهم وشأنهم ويتبين الكاذبين حتى يؤاخذهم بكذبهم ويحذرهم ، فذلك حيث يقول له في سورة التوبة : « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ » . * * * وما دام الصدق صفة لازمة للرسول ، وكان فضيلة تحلّى بها منذ صباه ، وضرب فيها القدوة المثلى لمن عداه ، فمن الطبيعي أن يدعو اليه ، وأن يحث عليه ، ولذلك جاءت في السنة النبوية المطهرة تلك الكلمات الجوامع مع التذكير بالصدق والأمر به ، فقال عليه صلوات اللّه وسلامه : « الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة » . وقال : « عليكم بالصدق » . وقال : « تحروا الصدق وإن رأيتم فيه الهلكة ، فإن فيه النجاة » . وحينما سئل : أيكون المؤمن كذابا ؟ . أجاب : لا . وعدّ شهادة الزور - وهي لون صارخ من الكذب - فاحشة من أكبر الكبائر . وكذلك أخبرنا أن الصدق سبب الخير ومفتاح البركة ، فقال « ما أملق تاجر صدوق » ، أي ما افتقر ، وقال « البيّعان - أي البائع والمشتري - بالخيار ما لم يفترقا ، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما » . والصدق كما يكون أصلا في القول والحديث ، يكون في أفعال الجوارح إذا كانت على وجهها من الحق والاستقامة والاخلاص ، فهناك صدق في الطاعة إذا عمرها اليقين والاحسان ، وهناك صدق في القتال ، إذا توافر فيه خلوص النية للّه عز وجل ، وهناك الصدق في أداء الواجب ، إذا لم يقصّر الانسان في تبعة من